محمود سالم محمد
164
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
نعم نشأتي في الحبّ من قبل آدم * وسرّي في الأكوان من قبل نشأتي أنا كنت في العلياء مع نور أحمد * على الدرة البيضاء أو في خلوّتي أنا كنت في رؤيا الذّبيح فداؤه * بلطف عنايات وعين حقيقة أنا كنت مع عيسى على المهد ناطقا * وأعطيت داودا حلاوة نغمة أنا كنت مع نوح بما شهد الورى * بحارا وطوفانا على كفّ قدرة أنا ذلك القطب المبارك أمره * فإنّ مدار الكلّ من حول ذروتي « 1 » وقد شغلت نظرية الحقيقة المحمدية حيزا كبيرا من تفكير ابن عربي ، لأنه يؤكد على مبدأ وراثة الأقطاب للأنبياء ، وهذا يعلي من شأن الصوفية ، وكبارهم على وجه الخصوص ، ويجعل المريدين يمتثلون لكل ما يأتي به القطب . ففي معرض حديثه عن خزائن الجود والكرم ، قال : « هي الأسماء الإلهية المتجلية في الموجودات على اختلاف أنواعها ، فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يمد المخلوقات بها ، لأنه هو وحده المظهر الكامل لها جميعها ، وبذلك استحق اسم عبد اللّه ، واللّه اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية . ولأن محمدا أو حقيقة محمد واسطة الخلق ، وحلقة الاتصال بين الذات الإلهية والمظاهر الكونية ، فهو بمثابة العقل الأول في الفلسفة الأفلاطونية الحديثة ، وبمثابة المسيح في الفلسفة المسيحية ، وبمثابة المطاع في فلسفة الغزالي » « 2 » . وأوضح ابن عربي رأيه في الحقيقة المحمدية من طريق آخر ، هو طريق الاصطفاء الإلهي للرسول الكريم ، فهو خيار من خيار من خيار ، فقال : « واصطفى واحدا من خلقه ، هو منهم وليس منهم ، هو المهيمن على جميع الخلائق ، جعله عمدا أقام عليه قبة
--> ( 1 ) الشعراني : لواقح الأنوار 1 / 244 . ( 2 ) ابن عربي : فصوص الحكم 2 / 5 .